السيد محمد حسين الطهراني
165
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ . « 1 » وإذ قال : أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . « 2 » والضُّرُّ هو المرض وله أسباب طبيعيّة ظاهرة في البدن ، فنسب ما به من المرض المستند إلى أسبابه الطبيعيّة إلى الشيطان . وهذا وما يشبهه من الآراء المادّيّة التي دبّت في أذهان عدّة من أهل البحث من حيث لم يشعروا بها ، حيث إنّ أصحاب المادّة لمّا سمعوا الإلهيّين يسندون الحوادث إلى الله سبحانه ، أو يسندون بعضها إلى الروح أو الملَك أو الشيطان ، اشتبه عليهم الأمر فحسبوا أنّ ذلك إبطال للعلل الطبيعيّة وإقامة لما وراء الطبيعة مقامها ، ولم يفقهوا أنّ المراد به تعليل في طول تعليل لا في عرض تعليل ، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك في المباحث السابقة مراراً . « 3 » كان هذا حاصل المطالب الواردة في « تفسير الميزان » والتي مثّلت حقّاً جواباً كافياً وشافياً لذلك الاحتمال غير الوجيه . كلام مؤلف « روح المعاني » بشأن مسّ الشيطان قريب من نظر العلّامة كما إنّ من بين المفسّرين الذين كان لهم قبله بحث مفيد عن تخبّط المجنون من مسّ الشيطان ، السيّد محمود الآلوسيّ البغداديّ في تفسير « روح المعاني » ، حيث قارب قوله قول العلّامة إلى حدّ كبير ، فهو يقول : المسّ أي الجنون ، يقال : مَسَّ الرَّجُلَ فَهُوَ مَمْسُوسٌ إذا جُنّ ، وأصله اللمس باليد ، وسمّي به لأنّ الشيطان قد يمسّ الرجل وأخلاطه مستعدّة للفساد فتفسد ويحدث الجنون . وهذا لا ينافي ما ذكره الأطبّاء من أنّ ذلك
--> ( 1 ) الآية 41 ، من السورة 38 : ص . ( 2 ) الآية 83 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 3 ) « الميزان في تفسير القرآن » ج 2 ، ص 436 و 437 .